الصالحي الشامي

179

سبل الهدى والرشاد

عمران ، والله ما أقول هذا فخرا ، وفي لفظ ، إني لا أفتخر على أحد من صواحبي ! فقال لها عبد الله بن صفوان : وما هن يا أم المؤمنين ؟ قالت : نزل الملك بصورتي ، وتزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسبع سنين ، وأهديت إليه لتسع سنين ، وتزوجني بكرا ، ولم يشركه في أحد من الناس ، وكان الوحي يأتيه وأنا وهو في لحاف واحد ، وكنت أحب الناس إليه وبنت أحب الناس إليه ، ونزل آيات من القرآن ، وقد كادت الأمة تهلك في ، ورأيت جبريل ولم يره أحد من نسائه غيري ، وقبض في بيتي ولم يره أحد غيري وغير الملك . الثلاثون : في سعة علمها - رضي الله تعالى عنها - وكونها أفقه الناس مطلقا : روى الترمذي وحسنه وصححه وابن أبي خيثمة عن أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنهم - ما أشكل علينا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث قط فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علما ( 1 ) . وروى ابن أبي خيثمة والطبراني برجال ثقات عن الزهري - رحمه الله تعالى - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال - : " لو جمع علم نساء هذه الأمة فيهن أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان علم عائشة أكثر من علمهن " . وروى سعيد بن منصور وابن أبي خيثمة والطبراني بسند حسن عن مسروق - رحمه الله تعالى - أنه كان يحلف بالله ، لقد رأيت الأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي لفظ مشيخة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألون عائشة عن الفرائض . وروى ابن أبي خيثمة ، والحاكم ، والطبراني بسند حسن وأبو عمرو بن عساكر عن عروة بن الزبير قال : ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحلال ولا بحرام ولا بفقه ، ولا بطب ، ولا بشعر ، ولا بحديث العرب ولا بنسب من عائشة - رضي الله تعالى عنها - ( 2 ) . وروى الطبراني برجال الصحيح عن موسى بن طلحة ، قال : ما رأيت أحدا كان أفصح من عائشة - رضي الله تعالى عنها - وروى الطبراني عن معاوية قال : والله ، ما رأيت خطيبا قط أبلغ ولا أفصح ، ولا أفطن من عائشة . وروي عن عروة ، وقد قيل له : ما أرواك يا أبا عبد الله وكان أروي الناس للشعر ! فقال : ما روايتي في رواية عائشة ، ما كان ينزل بها شئ إلا أنشدت فيه شعرا .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3883 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم 4 / 11 .